Saturday

صحفى فلسطينى يكتب للمدونة - قطاع غزة ما بين الكارثة والوقوع فيها.

ارسل الينا الزميل محمد عثمان الصحفى الفلسطينى هذا التقرير وطلب منا نشرة على المدونة - وفى اطار تضامنا مع غزة نرحب بجميع الزملاء الصحفيين الفلسطينين ونتلقى جميع اسهاماتهم لنشرها على المدونة ، كما نرحب بجميع الصحفيين من جميع الدول العربية وبمختلف توجهاتهم فى امدادنا بالمعلومات والاسرارمن اجل الكشف عن الفساد داخل المؤسسات الصحفية وستكون جميع الموضوعات فى غاية السرية واذا اعلن صاحبها بعدم الكشف عن شخصيتة - ونتمنى ان نقدم شيئا يستفاد منة الجميعهل تحتاج غزة فعلا إلى خطوات أخرى كي تقع الكارثة ؟.. في هذه الحرب المعلنة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والتي لم يسلم منها حجر ولا شجر ولا بشر, كان ولازال كل شيء مباح لدولة الاحتلال ولا مجال للحديث عن كلمة كارثة , فكلمة كارثة أصبحت متواضعة أمام الحالة في غزة, فالآلة الحربية الإسرائيلية قد تجاوزت كل تصور فقد وصلت غزة وأهلها إلى مرحلة الخطر المطبق الذي لايمكن تصوره وقد تبادرت إلى أذهان "الغزيين" والعالم كله صور شتى المجازر والنكبات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بأسره على مدار أكثر من ستين عاما وكأنها اجتمعت كلها دفعة واحدة في قطاع غزة وأهله.

عند التجوال في أي منطقة من مناطق قطاع غزة من شماله إلى جنوبه إذا تيسرت بضع دقائق من الأمان في ظل تحليق غربان الاحتلال الإسرائيلي في سماء القطاع والذين يقذفون حممهم في أي وقت وعلى أي مكان فقد يشعر المرء لبرهة من الوقت انه يتجول في منطقتي "هيروشيما وناجازاكي " اليابانيتين اللتان تعرضتا لقصف بالقنابل النووية في الحرب العالمية الثانية من قبل الأمريكان , وذلك لحجم الدمار الهائل, ولكن ما يجعل المرء يرجع إلى وعيه ويتأكد من انه داخل قطاع غزة هو مشاهدة وجوه ممن نجوا على الأقل حتى الآن من السكان..الذين تغيرت سحناتهم وما زالوا قابضين على لغتهم ولهجتهم وطباعهم ...
بيوت سكنية مسحت عن بكرة أبيها عن وجه الأرض, ولا شيء يدل على انه كان يوجد هنا بيوتا سوى تلك الحفر العميقة التي حفرت بفعل الصواريخ التي تطلقها طائرات الاحتلال الحربية على بيوت الآمنين والذين لاحول لهم ولا قوة , وتقصف المنازل ويبقى الإنسان الفلسطيني وإرادته القوية وإيمانه الراسخ ....

ومنذ اليوم الأول لتلك الحملة الشعواء والمسعورة فقد عمل الإسرائيليون على تدمير البنية التحتية للقطاع من مؤسسات حكومية وخدماتية وحتى بيوت الله لم تسلم من تخريبهم فقد قصفت عشرات المساجد وتم تدميرها بالكامل , وحتى أماكن طلب العلم لم تستثنى من ذلك وخير دليل على ذلك الجامعة الإسلامية في غزة وكلية العلوم والتكنولوجيا في مدينة خان يونس.
شهداء وجرحى بالآلاف , ومن المفترض بحجم أعداد هؤلاء الشهداء الذين سقطوا ومازالوا أن يكون في مثل عددهم بيوت للعزاء في كل أنحاء القطاع ولكنه بالكاد يكون واحدا أو اثنين وهذا يرجع إلى أمرين أولهما هو تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي قصف واستهداف الكثير من بيوت العزاء ما يثير التخوف عند باقي المواطنين , والأمر الثاني وهو أن الغالبية العظمى من الشهداء يكونون قد ارتقوا إلى العلا في عملية هدم وقصف لمنازلهم فوق رؤوسهم وبالتالي من نجا من أهلهم يصبح لاجئ ولا مكان ولا وقت لتقبل العزاء فيهم ...
أما الجرحى فعذابهم بجروحهم الخطرة والطفيفة وعذابهم أيضا بالخطر المحدق على حياتهم جراء استهداف المستشفيات وكل المؤسسات الطبية كما حصل في مجمع الشفاء الطبي ومستشفى النصر وأخيرا مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني , وحتى رجال الإسعاف والدفاع المدني والصحافيين قد طالتهم نيران القصف واستشهد العديد منهم.
فقد تعرض الفلسطينيين سابقا مرتين للنزوح عن ديارهم في عامي 1948 و1967 , والآن هي المرة الثالثة في قطاع غزة, والفرق بين الماضي والحاضر هو أنه الآن تستخدم احدث وأعتى أنواع الأسلحة من قبل الاحتلال لقصفهم وترهيبهم , والفرق الثاني هو أن المساحة التي هجر منها واليها الآن الفلسطينيون في قطاع غزة هي اقل بكثير من المساحة التي كانت في المرتين السابقتين والتي لا تتجاوز ال360كيلوا مترا , وفي كل المرات ما حصل من تهجير هو نكبة وكارثة على الشعب الفلسطيني....
لاتوجد مدرسة تابعة لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) لايوجد بها لاجئين من كافة مناطق قطاع غزة , وكل أوضاعهم المأساوية تعيد إلى الأذهان مشاهد الأجداد والآباء الذين نزحوا عام 1948م ولكن كان مأواهم الخيام أما الآن فمأوى سكان القطاع اللاجئين هي مدارس الوكالة , ولا غرابة في أن نتحدث أن الدمار والقصف قد لحقهم أيضا في المدارس التي لجئوا إليها وارتكب بحقهم عددا من المجازر وكان أكبرها مجزرة مدرسة الفاخورة في شمال القطاع.

وفي ظل كل تلك الظروف الأكثر من مأساوية ودموية فلا مجال لئن نطلق على ما جرى ومازال يجري في قطاع غزة مسمى بعينه لأنه هو عبارة عن آلاف من الماسي ومئات من المجازر والمحارق والكوارث التي ارتكبت بحق المدنيين العزل... فهل بقي دموية وبشاعة أكثر مما فعلته آلة الحرب الإسرائيلية؟!!!